[align=justify]الأخ الكريم فهد الأحمدي
الموضوع الذي تطرحه لمس جانب مظلم وشائك في سوق نظم المعلومات الجغرافية في عالمنا العربي المحزون.للأسف فإن تقدير الأعمال في هذا الحقل لا يخضع لمعايير موضوعية بالمرة وفي كثير من الأحوال يتم وضع عروض السعار فقط بغرض أقتناص الميزانيات المخصصة للمشروعات مما يتنافي مع قواعد الأمانة التجارية.
دعني أقدم لك مثال بسيط عن تقدير ميزانية لتحويل خريطة واحدة ورقية لحي في مدينة إلى طبقات نظام معلومات جغرافي، وفي هذا التقديم سوف أقدم التقدير السري الذي يحتفظ به المتعاقد لنفسه والتقدير الذي سوف يقدمه في عرض أسعاره.
الخريطة من مقياس رسم 1:2500 لداخل المدينة تضم نحو مائة مضلع (الأبنية)وعشرين خط (الخدمات وما شابه) و عشرين نقطه (أماكن أغطية الصرف وما شابه).
- مدة الرسم على برنامج AutoCad حوالي ساعة ونصف ساعة مع ملاحظة أن الرسام يكون في الغالب مهندس حديث التخرج يجيد أستخدام AutoCAD ويحصل على نصف دولار في الساعة في مصر.
- مدة تصحيح البيانات الرسومية حوالي ساعة ونصف يقوم بها أختصاصي نظم معلومات جغرافية مبتدئ أجره أربعة دولارات عن الساعة.
- عمليات أدخال البيانات الوصفية (بفرض أن هناك أستمارات تحتوي بيانات وصفية بمتوسط مائتي أستمارة) يقوم بها شخص مشتخدم بسيط للكومبيوتر بأستخدام برنامج Excel أو Access. مثل هذا الشخص يحصل على حوالي (ربع دولار في الساعة على أحسن تقدير بشرط إدخال مائة أستمارة في الساعة الواحدة).
- تجميع البيانات ومراجعتها وتحضير البرامج والأدوات والأشراف على العمليات مهمة يقوم بها أختصاصي نظم معلومات جغرافية لمدة نحو أربعة ساعات بأجر نحو ثمانية دولارات في الساعة.
بهذه الطريقة يكون أجمالي التكلفة هي: 0.75+6+0.5+32 تقريبا خمسين دولار![]()
هذه هي التكلفة الحقيقية للتحويل الرقمي للخريطة الورقية إلى نظام معلومات جغرافي مع العلم بأن هذه التكلفة ستقل جداً عند زيادة عدد الخرائط نظراً لأن عدد ساعات الأختصاصي الكبير ستقل.
أما التكلفة التي يتقدم بها المتعاقد لهذه العملية البسيطة للغاية قد تتراوح ما بين 500 و 700 دولار. وإذا حاولت مناقشة هذا الفارق المهول فإنه سوف يتحجج بتكاليف البرامج والعتاد وتكاليف التشغيل (الكهرباء والماء و...) والنثريات (وهذا هو الأسم المهذب للمصروفات غير الشرعية ومن كان لديه عقل فليعقل).
من جانب آخر، عندما كنت لا أزال أقيم بألمانيا للدراسة، كنت أعمل في شركة متعاقدة مع وكالة الفضاء الأوربية ESA، كانت هذه الشركة تقوم بأعمال نظم المعلومات الجغرافية والتحليل الصور الرقمية الفضائية والجوية لحساب ESA، كان النظام أن تتقدم الشركة بعرض أسعار مع غيرها من الشركات مصحوباً بالعرض الفني والذي يشرح خطة العمل التقانية للشركة ومصحوباً بالسير الذاتية للعاملين من أصغر فني إلى الأستشاريين.
تقوم ESA بتقدير حجم الأعمال الذي قدمته الشركة من خلال العرض الفني ثم تقوم بمراجعة السير الذاتية للعاملين ومطابقتها مع أدوارهم في المشروع، ثم تقدر التكلفة المكتبية (أي التكلفة الحقيقية داخل الشركة) للمشروع، فإذا زادت أرباح الشركة عن 30% من أجمالي العرض يحق لـ ESA رفض عرضها، حتى ولو كان أدنى الأسعار.
تقوم ESA بتقدير الأعمال على أساس Guidelines للأجور تحتوي على المسمى الوظيفي والخبرات المطلوبة والمهام ثم الأجور تبعا لسنوات الخبرة، وهذا ما يساعد في تحديد التكلفة الحقيقية للمشروع.
وكذلك تقوم بتقدير مشاركة البنية التحتية للشركات في عرض الأسعار على أساس 10% من قيمة هذه البنية عند التعاقد (أي بعد خصم قيمة أهلاكها).
إن مثل هذه الطريقة الموضوعية في التقييم تحقق عدد من الأهداف:
فهي تقدم بذلك دعم غير مباشر لجميع الشركات ومن ثم تكافح أحتكار الشركات الكبيرة للأعمال ثم أستغلالها للشركات الصغيرة كمتعاقدين ثانويين.
تحافظ على ميزانيتها من النهب عن طريق متعاقدين غير أمناء ومن ثم تستطيع توجيه فوائض الميزاينة إلى مشروعات جديدة.
تحافظ على شفافية أعمالها مما يعزز الثقة في المؤسسات المشاركة في العملية ككل أي أصحاب العقد والمتعاقدين المنفذين.[/align]



للأسف فإن تقدير الأعمال في هذا الحقل لا يخضع لمعايير موضوعية بالمرة وفي كثير من الأحوال يتم وضع عروض السعار فقط بغرض أقتناص الميزانيات المخصصة للمشروعات مما يتنافي مع قواعد الأمانة التجارية.

رد مع اقتباس