[align=justify]الأخوة الكرام
تحية طيبة مباركة
يبدو أن عجلة النقاش العلمي (لن أقول رحى النقاش) قد دارت، والعقول العربية تمارس ما يسميه الأجانب عصف العقول Brain storming - وهذا لعمري أمر لا يتوفر بسهولة لأي منا في منعزلاتنا في وطن أصبح أوطان بحدود ما أنزل الله بها من سلطان.
أسمحوا لي أن أتناول في مداخلتي ثلاثة موضوعات:
الموضوع الأول: تعريف خريطة الأساس
قدمت الأخت عبير اركابي تعريف خريطة الأساس بصورة يجب أخذها في الأعتبار عند أي تناول، لكني أعتقد أنه نوعاً ما تعبير كافي إذا ما تناولنا الخريطة الأساس كمجرد وحدة مستقلة بذاتها، إذ أنني أزعم أنه يجب تناولها كقاعدة بيانات جغرافية أساسية لجميع جهات اتخاذ القرار في البلاد، ومن هنا لابد من أعتبار بعد آخر هو كيف سوف يتم الأتصال بهذه القاعدة وتوزيع أختصاصات التعامل معها وما إلى ذلك من الموضوعات التي تشكل ما يطلق عليه اليوم البنية التحتية للبيانات المكانية Spatial Data Infrastructure SDI. ومن هنا أعتقد أنه يجب أن يكون جزء من تعريف خريطة الأساس أنها لب البنية التحتية للبيانات المكانية.
كما من الضروري مناقشة المسئولية القانونية عن خريطة الأساس، أي من له الحق في إدعاء أن البيانات التي يقدمها هي خريطة الأساس، حتى لا يحصل تضارب بين الجهات وتكرار للمشروعات وما يصاحبه من إهدار أموال دافعي الضرائب. ومن ثم يجب أن يشتمل تعريف الخريطة الاساس على أن هذه الخريطة الأساس تقوم على إعدادها وتطويرها وإدراتها جهة على المستوى الوطنى ذات مستوى قانوني. وإلا سنتعرض في يوم من الأيام أن تخرج علينا شركات القطاع الخاص بخرائط غير مضمونة الدقة وتزعم أنها جزء من خرائط الأساس الوطنية.
الموضوع الثاني: تعليق على مداخلة أستاذنا الدكتور داوود
أشار أستاذنا الدكتور جمعة داوود ى إلى نقطتين رئيستين فيما يتعلق بخرائط الأساس:
النقطة الأولى تتعلق بالمعايير والمواصفات وهذه مشكلة أصيلة في مجالات مختلفة في عالمنا العربي المحزون، لكني أحب أن اشير إلى تجربة عربية رائدة يجب أخذها في الأعتبار ودراستها، وهي تجربة دولة قطر حيث قام مركز نظم المعلومات الجغرافية بإعداد مجموعة كاملة من الأدلة التي تصف مختلف الظواهر الجغرافية الممثلة في خريطة الأساس (برجاء زيارة الموقع الخاص بالمركز www.gisqatar.org.qa)، كل دليل من هذه المجموعة تم توجيه إلى مؤسسة أو وزارة أو جهة داخل الحكومة القطرية بحيث يتم توفيق أوضاع نظم معلوماتها الجغرافية وفقاً للمعايير المحددة في الدليل الموجه إليها.
النقطة الثانية وهي تتعلق بمسألة مقياس الرسم وهي مسألة هامة لأنها تعني بمقدار التفاصيل التي يفترض بخريطة الأساس أن تحتويها، في مصر تم إنجاز مشروعين لخريطة الأساس بتكلفة زادت عن ثمانمائة مليون جنيه مصري (حوالي مائة وستين مليون دولار أمريكي) لكل مشروع منهماأ أي نحو ثلاثمائة وعشرين مليون دولار من أموال دافعي الضرائب، والغريب أنهما غطيا نفس الرقعة من الأرض ووصفا نفس الظاهرات وبغض النظر عن مفارقة التكرار المضحكة - إذ أن هذه مسالة تتعلق بنا في مصر وقد صدق أبو الطيب المتنبي إذ قال كم في مصر من مضحكات ولكن ضحك كالبكاء). المشروع الأول قامت بتنفيذه الهيئة العامة للمساحة وهي الهيئة الرسمية الموكل بها أعمال المسح وأنتاج الخرائط ذات الصفة القانونية في جمهورية مصر العربية، وكان الهدف من المشروع أن يتم أنتاج خريطة اساس رقمية لكل المعمور المصري وهوامشه بمقياس رسم 1:5000 ونسخة مخففة بمقياس رسم 1:25000، خصصت النسخة ذات مقياس الرسم العلى للأستخدامات الرسمية بينما خصصت النسخة المخففة للجمهور حيث يمكنه أن يحصل عليها بعد دفع الرسوم المقررة سواء في صورة رقمية أو مطبوعة، وقد ابتدأ المشروع عام 1996 وفي عام 2000 كان القائمين عليه قد أنتهوا من القاهرة الكبرى ومدينة الأسكندرية وملحقاتها وعدد من محافاظات دلتا مصر، وبنهاية عام 2005 تم الأنتهاء من المشروع بصورة كاملة ليغطي جميع معمور مصر. ومن المخطط أن تبدأ المرحلة الثانية من المشروع بحلول عام 2010 حيث سيتم تحديث الخرائط وتوسعة المساحة المغطاة من البلاد. أما المشروع الثاني فتقوم عليه الهيئة العامة للتخطيط العمراني وهي الهيئة المنوط به وضع خطط التنمية العمرانية للبلاد، وقد بدأ هذا المشروع عام 2003، حيث بدأ من الصفر، وتعرض للكثير من الكبوات والتخبطات، لكنه بلغ مرحلة الأستقرار الحين، ومن المتوقع أن ينتهي المشروع بحلول عام 2012، وفي هذا المشروع ايضاً يجرى أعداد خريطة أساس للمعمور المصري بمقياس رسم 1:5000.
الموضوع الثالث: محتويات خريطة الأساس
وهنا سوف اشير إلى هذا الموقع وهو ضمن موقع شركة ESRI وهو يتعلق بخرائط الأساس وتصميمها وما يتعلق بها من موضوعات خاصة بنظم المعلومات الجغرافية.
رابط الموقع هو:
http://support.esri.com/index.cfm?fa...Gateway&dmid=3
أعتقد أن مراجعة هذا الموقع سوف تمنح للكثير منا مؤشرات عما يجب أن تحتويه خريطة الأساس.
وفي النهاية، أحب أن أفتح محور جديد للحوار، أليس من الأجدى أن نناقش في الأعتبار تطوير خريطة الأساس على مستوى أقليمي أو فوق قطري وذلك لعدة أسباب منها على سبيل المثال الأرتباطات الأقتصادية التي تنمو بين بعض البلدان العربية خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها حاجة العديد من مشاريع التطوير فوق القطرية لخريطة الأساس فوق القطرية مثل مشروع سكة حديد شمال افريقيا مثلاً.[/align]