لا زلت عند رأيي أن تأويل آية أقطار السموات والأرض اعتمادًا على مفهومنا الرياضي لكلمة قطر تأويلٌ في غير محله.
فالقرآن الكريم نزل على العرب بلغتهم التي يفهمونها ويعرفونها حقّ المعرفة. وخير من فهم القرآن الكريم هو الرسول الكريم محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، ويأتي بعده في الفهم صحابته الذين علّمهم معانيه. فهل يفوت عليهم هذا المعنى الذي ذهب إليه الدكتور أحمد لو كان القطر عندهم هو القطر الرياضي عندنا.
إننا أن قلنا نعم وقعنا في مصيبة، وإن قلنا لا: سلّمنا بأن القطر غير القطر .
وأنا هنا لا أدعي معرفة، فلنسمع لأقوال المفسرين، ولننظر في لغة العرب حين نزول القرآن، فإن كانت وردت هذه الكلمة بمعناها الذي اصطلح عليه قلة من المتأخرين المهتمين بعلم الرياضيات، فما قال به الدكتور صحيح؛ وإن كانت بمفهوم آخر فأخشى أن نخطئ في حقّ ديننا بمحاولة حمل النصوص على غير معناها حتّى نتحدّى بقرآننا أهل الضلال. إن القرآن ليس في حاجة إلى شيء من هذا فهو فوقه كلّه.
وقد لفت نظري قول الدكتور الفاضل، في النص الأول المقتبس هنا:
"في حقيقة الأمر ديننا الإسلامي الحنيف هو الدين الوحيد من بين الأديان الذي احتضن العلم وتحاكم للعقل وميز الحق وجعل العلم طريق الإيمان".
في الحقيقة أن كلّ الأديان التي أنزلت من عند الله لها هذه المزية. فإذا كان يقصد الدكتور من بين الأديان المحرفة والضالة فهذا صحيح. أمّا أن نقول أن الأديان التى أنزلت من عند الله قبل الإسلام لم تبن على علم، فهذا خطأ كبير وتجاوز في حقّ الله جلّ وعلا. وكثير من الباحثين يقول بهذا ظنًّا منه أنه يخدم القرآن والعلم وهو يفعل غير ذلك، وإن كانت النوايا التي لا نشك فيها سليمة، بحول الله.
أرجو لك يا دكتور أحمد التوفيق فيما تصبو إليه، وأرجو لك المزيد من النجاحات، وأنا لا يراودني أدنى شكّ في نبل مقصدك، وحسن ظنّك.
أ. د. ظافر بن علي القرني
جامعة الملك سعود
كلية الهندسة
الرياض
6/10/1429هـ




رد مع اقتباس