-
عودة إلى موضوع عائم عساها أن تكون الأخيرة
[align=justify]أردت من إعادت سؤال الأستاذ شهاب إليه أن أثبت له أنّه من الصعب أن نقول عن أشياء بين أيدينا أنَّها بيانات أو معلومات بحسب تعريفه إلاّ في نطاق ضيق جدًّا. ولو قلناها بإطلاق لوجدنا من حولنا إناسًا يرون غير ما نرى. وأنا لم أعد السؤال إليه لأنّي لا أفهم كيف ننشئ الـ DEM ، ولكن فعلت ذلك لأتمكن من إيصال الفكرة إليه كما يحاول مشكورًا أن يوصلها إليّ؛ ولكن يبدو أن التّفاهم بيننا حول هذه المسألة مفقود لأمر ما؛ قد يكون سببه هو صياغة العبارات التي قد لا تؤدي المعنى الذي نريد . وهذا عيب لا يسلم منه كاتب مهما اجتهد؛ فواجب أن نعذر بعضنا ونتّفق على ما يمكننا الاتفاق عليه.
لقد تطرّق الأخ شهاب إلى بعض التقنيات التي تعين في إنشاء نموذج الارتفاعات الرقمي، وهناك مثلها أو أكثر ممَّا لم يذكر، وبعض الذي تُرك يفوق بعض ما ذكر في الأهمّية.
والحقيقة إنّها إذا فهمت كيفية إنشاء الـ DEM سَهُل وصفها، ووصف بعض التقنيات التي تستخدمها من أجلها.
ففي الـ DEM يلزمنا معرفة قيمة الـ z عند كلّ x , y أما على أبعاد متساوية من بعضها أو على أبعاد متفاوتة بتقنيات أرضية، أو تقنيات فضائية (بعضهم يجعلها جويّة وفضائيّة). وقد تفضّل الأستاذ شهاب بذكر بعض الأمثلة من تلك التقنيات بشكل عام. وأغلب ما يكون الـ DEM من النوع المنتظم الأبعاد لتسهل معالجته على الآلة واستخداماته، خصوصًا في زمن تزيح الآلة الإنسان من مواقعه بقوّة عاتية وتحتلّها في جمع المعلومة وتحليلها وإخراجها.
إذا فهم هذا قلنا إن ما ذكر من تقنيات لا تعطينا الـ DEM بمجرد توظيفها بل تعين في ذلك كما سنرى.
فنحن عندما نستخدم ما وصفته بالمصدر الأول (صور الاستشعار عن بعد) (وليست كلها تستخدم لهذا الغرض). لا نجد فيها x,y,z جاهزة فنسميها بتعبير الأستاذ شهاب (خام) ونعرّفها بتعريفه على أنَّها بيانات نعالجها فتعطينا الـ DEM ، بل هي نفسها تأتي بعد معالجة طويلة لا يعرفها إلا أهل الاختصاص. فالحق حسب تعريفه أن نقول أن x, y, z معلومات جاءت بعد معالجات. وعليه يكون الـ DEM بُني على معلومات وليس على بيانات. فالقاعدة التي أوردها مضطربة هنا.
ومثل هذا الكلام يقال عن المصدر الثاني ( الخرائط الطبوغرافية) فنحن لا نحصل على قيمة الـ z عند أي x,y إلاَّ بعد معالجات؛ لا نجدها مواد خام كما قيل فنسميها بيانات. وعليه فنحن نستنتج - بمعالجة - معلومات من الخرائط لنعالجها أيضًا فتعطينا الـ DEM. فالقاعدة التي ذكرتها تضطرب هنا مرّة أخرى.
ومثل هذا الكلام يقال عن ما ذكر بالمصدر الثالث (الجي بي إس). فنحن بمجرد حمل الجهاز إلى الموقع لا نحصل على الـ DEM، بل نحصل على بعض الاحداثيات التي لا تأتي إلاّ بعد معالجات (فهي معلومات بتعريفك)، ثمّ نعالجها لنستنتج الـ DEM. ولأنّك لم تعالج هذه الإحداثيات، اعتبرتها بيانات، ولو كنت عالجتها قبل المجيء إلى الـ DEM لوصفتها بغي ذلك. فمفهوم بيانات ومعلومات عائم جدًّا.
أقول مرّة رابعة أو خامسة إنَّه لا يعني حصولنا على x, y, z بواسطة أي تقنية مما ذكرت أننا حصلنا على ما نتعارف عليه بـ DEM. فقد لا تمكننا التقنية لأسباب كثيرة من حساب الـ z عند كل x,y. وهذا هو الذي يحدث في معظم الحالات، فنلجأ الي طرق حسابية (معالجة) أخرى لاستنتاج بقية المعلومات التي تعيننا على إنشاء الـ DEM إلاَّ إذا كانت المساحة التي نحسب لها الـ DEM صغيرة، يمكننا قياس الـ z عند الـ x, y التي نريدها دون عوائق؛ وحتّى في هذه الحالة فإنّ الإحداثيات المستنتجة ما تأتي إلاّ بمعالجة قبل أن ندلف إلى الـ DEM.
ثم ألا يحق لغيرنا أن يأخذ منّا جاهزًا ما انتجناه من DEM ، دون أن يكون عالج فيه أو حسب، فيجعله مدخلاً إلى نظامه ليحصل منه على معلومات أخرى (نتائج)؟ بلى. إذن يحق لنا بتعريفك أن ننعتبر الـ DEM هنا بيانات.
أخي شهاب أردت أن أقول لك إن الإجابتين المتناقضتين اللتين وردتا ردًا على سؤالك من أ. د. ناصر و د. علي لا تناقض بينهما إذا عُلمت طبيعة الفهم والتطبيق. وأردت أن أقول لك أن البيان هو غاية الإيضاح كمعلومة طريفة لست ملزمًا بها، فقرأت الرّد ثم نسفته بعبارة "خير الكلام ما قلّ ودلّ . وكأنّك تقول للقارئ أن الكلام الذي قرأته للتو لا فائدة فيه (تطويل دون جدوى). خذوا منّي أيها الرّواد القاعدة التي لا يحوم حولها الشّك لا من بعيد ولا من قريب. قد لا تكون قصدت هذا؛ ولكن هذا هو المفهوم من سياق الكلام. ومن فهم غير ذلك فلديه في العربية خلل.
أخي الفاضل: أردت أن أنبهك إلى خطأك، فظننت أنّي أجهل أسسًا علميّة لا يجمل بطالب البكلوريس أن يجهلها. وأضطررتني إلى أن أعود مرّة أخرى إلى الاسهاب في شيء جدواه قليلة لتغيّر مفهومه بحسب مفاهيم النّاس وميولهم وتطبيقاتهم كما ذكرت لك من قبل.
أيها الفاضل: كلانا وقته مهم، وقد يكون وقت أكثر أهمّية من وقتي فلا أعلم أين أنت ولا أي عمل تعمله، فلا تسأل إلا عمَّا تجهله، ولنعلم إننا إذا علمنا شيئًا فإنّ ما نجهله منه لا يُحد بحدود. تمنياتي لك بالتّوفيق في كل ما تصبو إليه من نجاح وفلاح.
ولك وللقراء أينما وجدوا تحياتي وتقديري.
ظافر بن علي القرني [/align]
الخميس 2/2/1427هـ
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى