أخي وأستاذي الدكتور جمعة
يسعدني دوماً النقاش مع سيادتكم
بعد قراءتي للمقال الذي أشرت إليه والذي كتبه الدكتور الوزيري لا زلت عند رأيي الأول، والمقال نفسه لا أعتبره بحثاً علمي يمكن الركون إليه كما أعتقد أن سيادتكم تنظر إلى المقال ذات النظرة - مع كل الإحترام لكاتبه - بل هو يدخل تحت باب المقالات الصحفية التي تنشر في المجلات العامة والتي لا يمكن أن تعتبر بأي حال من الأحوال مصدراً علمياً.
في أعتقادي أن مسألة الأثبات يمكن الوقوف عليها بطريقة مبسطة عن طريق حساب المركز الهندسي لأشكال القارات وإن كان هذا يقودونا لمسأليتن يجب مناقشتهم أولاً قبل محاولة حساب هذا المركز الهندسي:
المسألة الأولى: هناك أربعة كتل أرضية قارية تضم العالم القديم والامركيتين واستراليا وانتراكتيكا، أضافة إلى عشرات الكتب الأرضية متباينة المساحة والتي تبلغ حد عظيم مثل جرينلاند مثلا أو قد تكون ضئيلة المساحة. لكل كتلة أرضية مركز هندسي مستقل، فما هو المنهج الممكن استخدامه لحساب مركز موحد لكل اليابسة. يمكن مثلاً أن نستخدم مقاربة المركز الهندسي للمستطيل الحاوي Bounding Rectangle، أو مقاربة مركز كل المراكز أو مقاربة أخرى وفي كل حال سيتغير المركز الهندسي لأن جميع مقاربات حساب المركز الهندسي لمجموعة أشكال غير موضوعية على حد علمي. وبالتالي فإن ناتج مثل هذا التحليل لا يمكن التعويل عليه.
المسألة الثانية: تتعلق بنظرية تزحزح القارات تلك النظرية التي لها من الأدلة ما يكاد يضعها في مصاف الحقائق العلمية. وطبقاً لهذه النظرية فإن كل الكتل اليابسة تتحرك في أتجاهات مختلفة بسرعات ضئيلة مختلفة، وهذه الأتجاهات والسرعات تتغير باستمرار نتيجة تغير التركيبات الجيولوجية الطبقية ونتيجة الجاذبية الواقعة على الأرض من الأجرام الفلكية وتذبذب محور الأرض - وهي الحقيقة التي أكدتها أبحاث السنة الجيولوجية التي بدأتها الولايات المتحدة في عام 1958 على ما أظن في انتراكتيكا، مما يعني أن مركز اليابسة - إن وجد - فإنه يتغير تغير عشوائي مما لا يسمح بإعلان نقطة محددة ثابتة كمركز ثابت لليابسة.
أتمنى أن أكون قد أوضحت وجهة نظري وأتمنى أن لا يفسد أختلاف الرأي للود سبباً ع سيادتكم - وأنا أكاد أجزم أنه لن يفسد للود سبب مع سيادتكم لعلمي بسعة صدركم - ولا مع أحد من الأخوة الزملاء.