[align=justify]هذه دلائل من الكتب التي نسمّيها أدبية. فإذا مأتينا إلى الكتب العلمية، زاد الأمر سوءًا؛ ولي في ذلك وقفات قد لا يكون هذا هو مكانها المناسب. وعلى هذا فكثيرٌ من معلومات الكتب المدرسية ما هي إلاَّ فوادح أولى تفدح عقل الطّالب قبل أن يشتدّ عوده. وإذا تبعثرت أفكاره وهو صغيرٌ فلا تأمّل منه أن يناسقها بشكلٍ جيد بعد أن يكبر لأنَّ العمر أقصر من أن يأذن له بذلك، ولأنَّ المهام تزيد أمامه فلا تمهله ليعود إلى ماضيه فيصححه. وكلنا يعلم أن الكتاب المدرسي هو أهم مقومات المنهج في التعليم. وإذا كان الخلل فيه كامنًا، رغم الاهتمام به، فمن باب أولى أن يطول كمون الخطأ في غيره من الوسائل التعليمية التي لا تحظى بمثل ما يحظى به من الاهتمام والمتابعة.

هذا هو المنهج العبء رغم ما يزخر به من الجمال.

أما المقوم الثّاني من مقومات التّعليم - من غير ترتيب - فهو الطالب. والطالب حاله غريب بين الماضي والحاضر. لقد كان في الماضي قابعًا تحت طائلة عنف الأستاذ في أغلب مدارسنا، وفي الحاضر استطاع أن يُدخل الأستاذ معه تحت هذه الطائلة؛ فهما يدوران في فلكها معًا. وهذا أمرٌ طبيعي كان لا بد من حدوثه؛ فلا يمكن أن يُمتهن الطّالب ولو بالإهمال لسنواتٍ طويلة، ثمّ لا يمتدّ هذا الإهمال إلى من حوله ولو بعد حين. أقول باختصار شديد: لم تكن العلاقة بين الطّالب ومدرسه سويَّة لا في الماضي ولا في الحاضر، ولعل علماء النَّفس الشرعيين أقدر على التَّدخل في هذه العلاقة وسبر أغوارها، والخروج لنا بوسيلة تجعلنا في حالةٍ وسط بين النّقيضين.

ولو نظر نا في حياة أطفالنا من حولنا، لرأيناهم يعيشون حياة أطفال العالم كلِّها بتناقضاتها الكثيرة وهم لم يبرحوا بلدهم. فالطُّفل ينشأ وهو محاطٌ بألعاب جُلبت من جميع أقطار الأرض لا تفيده في شيء؛ أكثرها يعلمه العنف، والكلام البذيء، والسّخرية من النّاس، وهدر حقوقهم، والعبث بمقدراتهم. فكيف بالله نرجو من جيل هذه هي حياته أن يكون قابلاً للتّعلّم والتّعليم بعد سنواتٍ قليلة. ...... للحديث بقية.

أ. د. ظافر بن علي القرني

الأثنين 17/11/14268هـ[/align]
[movek=left]

سم سمةً في الأرض تُحمد بها واحمد لمن أهدى ولو سمسمة
[/movek]