الحقيقة أن هذا التضارب في البيانات عدداً ونوعاً هو أحد الأسباب التي دعت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والمساحة العسكرية بالمبادرة في انشاء مركز وطني وقاعدة بيانات جغرافية موحدة للمملكة. وأذكر اننا اجتمعنا معهم في عام 1999م وإلى يومك هذا ما أدري اين وصل المشروع، إلا أننا نسمع أن القرار تم بانشاء هيئة، ولا أدري متى نرى هذه القاعدة منفذة في الواقع. لعل أحد الزملاء في المدينة يفيدنا في ذلك.
الأمر الآخر هو أن مصلحة الاحصاء احسنت مؤخراً بتبني النظم الجغرافية، وأصدرت أخيراً أطلس على مستوى المحافظات للسكان. هذا يدل على أمرين: إما أن لهم حدود خاصة بهم أ و أنهم استعانوا بما هو موجود في وزارة الداخلية. وفي كل الأحوال لا يمنع أن يقوم باحث على غرار عمل الدكتور ناصر بوضع تقسيمات حسب وجهة نظر جغرافية وادارية معينة. ويمكن تطبيق النظم في تطبيق معايير تحليلية قوية حسب التصنيف الأرضي لمظاهر السطح أو السكان (كثافةً) أو تحديد نفوذ المراكز حسب طريقة ثيسن وغير ذلك من المعايير والطرق، المهم أن يتم العمل بطريقة آلية تحليلة قوية ومقنعة علمياً لا يسع صاحب القرار إلا تبنيها. ولعل جهد الدكتور ناصر وفقه الله تصب في هذا الاتجاه.
الأمر الآخر هو اننا لا ننسى أن هناك تغييرات تحدث في الواقع للمسميات وللظواهر الجغرافية على الواقع، لذا فمن الطبيعي أن يكون المنتج الخرائطي محكوم بتاريخ محدد ولا بد من تحديثه. وفي المساحة العسكرية يقومون بعمل تحقق حقلي لكل خريطة قبل انشائها. لكن بوجود قاعدة مركزية شاملة للبيانات يكون العمل أكثر تنظيماً وفاعلية وواقعية.
بقي أمر آخر وقد يكون مجال بحث مهم، هو دراسة الصحة والدقة الأرضية للخرائط الرسمية، وقد يكون ذلك في شكل دراسة مقارنة لعدد من المنتجات والمقاييس. وربما دراسة جودة منتج خرائطي معين يشمل معايير الجودة النوعية.



رد مع اقتباس