-
دقة الخريطة
الدقة على الخريطة
يدور السؤال حول الدقة على الخريطة :
وفي نظري أن بعض القراء الكرام يحتاج إلى تعريف بمفهوم الخريطة أولاً ثم تعريف الدقة على تلك الخريطة .
حيث تعرف الخريطة على أنها تمثيل لما على سطح الأرض من مواقع وخطوط وأنهار ومدن وغيرها من الظواهر الطبيعية والبشرية في مساحة أصغر بكثير مما هي عليه في الطبيعة .
وبما أنه من غير الممكن تمثيل الظواهر على الخريطة بنفس أبعادها في الطبيعة ، كان لزاماً علينا أن نستخدم المقياس الذي يساعدنا في تمثيل الطبيعة والربط بين ما تحمله الخريطة من بيانات وما يقابلها على الطبيعة من نفس الوحدات.
ومن هذا المنطلق نسمع بالخرائط صغيرة المقياس التي تحتوي على مساحات كبيرة من الأرض مع نوع من التعميم وقلة في التفاصيل مثل الخرائط التي تمثل قارات العالم مقياس 1/ 60.000.000
كما نسمع بالخرائط المتوسطة المقياس التي تزداد فيها التفاصيل قليلاً وتقل فيها مساحة الأرض الممثلة على الخريطة وبالتالي يقل فيها التعميم عن سابقتها ، مثل الخرائط الطبوغرافية متوسطة المقياس ما بين 1/ 100.000 إلى 1/ 500.000 ، كما نسمع أيضاً بالخرائط كبيرة المقياس التي تقل فيها مساحة الأرض الممثلة على الخريطة عن القسم السابق ولكن تزداد فيها التفاصيل ويقل فيها التعميم مثل الخرائط الطبوغرافية مابين مقياس 1/25.000 إلى مقياس 1/ 100.000 ثم الخرائط التفصيلية مقياس 1/ 10.000 فأكبر .
وبهذا المدخل يمكن للقارئ الكريم أن يرى أن مفهوم الدقة والصحة مرتبط بالخرائط كبيرة المقياس ذات المساحة القليلة من الأرض والتفاصيل الكثيرة .
مفهوم الدقة والصحة :
الدقة Precision والصحة Accuracy :
تبين المراجع العلمية أنه على الرغم من التناغم بين هذين المصطلحين إلا أن بينهما اختلاف لا يمكن تجاهله ، فالصحة Accuracy تعني درجة التطابق بين محتويات الخريطة أو محتويات قواعد البيانات الجغرافية والقيم الفعلية أو المقبولة من قبل المستخدم . أما الدقة Precision فتعني درجة القياس الفعلي لما تعكسه محتويات قواعد البيانات الجغرافية . وللمزيد من التوضيح حول هذه النقطة يمكن الرجوع إلى العنوان التالي : Some Basic Definitions على الرابط التالي :
http://www.colorado.edu/geography/gc...ror/error.html
أو الرابط التالي :
http://www.in.gov/ingisi/standards/m...ystandard.html
ونحن عندما نتعامل مع نظم المعلومات الجغرافية لدراسة ظاهرة معينة أو لتنفيذ مشروع ما ، فإننا نحتاج إلى تخطيط وبناء لمحتويات قواعد البيانات الجغرافية . ففي تلك المرحلة يتم تطبيق الدقة Precision لكل المواصفات الهندسية والتبولوجية والترميزية عند بناء محتويات قواعد البيانات الجغرافية وما تحتويه من مرئيات فضائية ، وصور جوية ، وخرائط طبوغرافية ، وربطها بمرجعية مختارة ، واختيار شبكة الإحداثيات المناسبة لها ، والمقياس المناسب وغيرها من العناصر لتي يتطلب بناءها نوع من الدقة أثناء بناء مكونات قواعد البيانات الجغرافية .
أما مصطلح الصحة Accuracy فيتم عند الانتهاء من تلك المرحلة والدخول في استخدام الخريطة وما يتبعها من بيانات وما يتم عليها من التحليل والقياسات للمسافات والمساحات والاتجاهات والمواقع وغيرها على الخريطة . وهذا يعني أن الصحة في القياسات Accuracy عبارة عن انعكاس للدقة Precision في بناء مكونات قواعد البيانات الجغرافية .
وبذلك نجد أن هناك ارتباط مباشر بين الدقة والصحة وبين مقياس رسم الخريطة .
وحول دقة المواقع على الخرائط بناء على المقياس ، فقد قدمت المساحة الجيولوجية الأمريكية مواصفات تطالب بتحقيقها عند بناء الخرائط بناء على نوع المقياس المستخدم كما في القائمة التالية :
Accuracy Standards for Various Scale Maps
1:1,200 ± 3.33 feet
1:2,400 ± 6.67 feet
1:4,800 ± 13.33 feet
1:10,000 ± 27.78 feet
1:12,000 ± 33.33 feet
1:24,000 ± 40.00 feet
1:63,360 ± 105.60 feet
1:100,000 ± 166.67 feet
( مصدر المعلومة –الرابط السابق )
وكما أن هناك مقدار للصحة والدقة لظواهر الموضعية Positional accuracy and precision
فإن هناك أيضاً مقدار للصحة والدقة للبيانات الوصفية Attribute accuracy and precision
وكذلك الحال للمفهوم الإدراكي Conceptual accuracy and precision
وكذلك الحال للمفهوم المنطقي Logical accuracy and precision
وسأكتفي بهذا القدر من التوضيح راجياً أن يكون القاريْ الكريم قد كون فكرة من زاوية أخرى لمفهوم الدقة والصحة على الخريطة .
وللمزيد من التوسع يمكن الرجوع لهذا الموقع
http://erg.usgs.gov/isb/pubs/factsheets/fs17199.html
والله الهادي إلى سواء السبيل
أ. د. / ناصر بن محمد بن سلمى
-
الدِّقة والصّحة من منظور هندسي مساحي
[align=justify]لقد أغرتني بالمشاركة الملاحظة العلميّة الجيدة التي تفضّل بها الدكتور علي الغامدي والمادة العلمية القيمة التي أسهم بها الأستاذ الدكتور ناصر ، وإن كنت على سفر ، فأختصر مشاركتي في أمرين اثنين:
أولهما: أن أمر الصحة والدقة لا يفهم في الخريطة ولا في قاعدة المعلومات ما لم يفهم على الطبيعة فهما عمل تقريبيّ لها، كما بيّن ذلك الدكتور ناصر. وعلى ذلك، ينبغي العودة بالقارئ إلى مفهوم الصحة والدقة في القياسات المساحية التي منها تكوّن الخريطة وقاعدة المعلومات، ليسهل عليه بعد ذلك تطبيق المفهوم في أي مقام يلزمه. ولتوضيح الفرق بينهما من منظور مساحي، نتصور أننا أرسلنا فرقتين ميدانيتين بجهاز قياس المسافة، لقياس مسافة ما خمس مرات متتالية. ولسوء الحظ كانت إحدى الفرقتين غير متمكّنة من عملية القياس؛ ولكننا لا نعرفها فنعتذرها. جاءتنا الفرقة الأولى بالقياسات التالية: 20م، 23م، 19م، 21م، 22م. وجاءتنا الفرقة الثّانية بالقياسات التالية للمسافة نفسها: 26م، 26م، 27م، 27م، 26م.
بمجرد النّظر إلى هذه الأرقام، نعلم أن القياسات الثانية أدق من الأولى؛ لأنَّ الفروقات بينها قليلة. إذن مفهوم الـ precision عُلم.
ونحن في الواقع لا ندري أي العملين هو الصحيح (accurate) وإن كانت ظهرت لنا الدَّقة ( Precision) في العمل من أول وهلة. والسبب في عدم معرفتنا أننا لا ندري كم هي المسافة أصلاً، ولو كنَّا ندري ما أرسلنا الفرقتين إلى الميدان، ولوقَّعنا المسافة على الخريطة أو في قاعدة المعلومات مباشرة دون عناء.
وفي أمر كهذا لا مناص من إرسال فرقة ثالثة ذات خبرة عالية في القياس، لتؤيد إحدى الفرقتين، وتنهي الإشكال. دعونا نتصور أن الفرقة الثالثة جاءت بالقياسات التالية: 22، 23، 21، 20، 20 م. إذن الفرقة الأولى قيساتها صحيحة وإن كانت غير دقيقة، والثانية قياساتها دقيقة ولكنها غير صحيحة رغم جمالها.
ويمكننا الآن حساب المسافة الصحيحة من عمل الفرقة الأولى، التي لو لم نتأكد من عملها، لتعرضت لشيء من التوبيخ كون قياساتها متباعدة عن بعضها بعض الشيء.
والمشكلة العويصة هنا هي أنّنا لا نعلم كم هي المسافة الحقيقية، ولو علمنا لسهل علينا أن نقول هذه الأرقام صحيحة، وهذه دقيقة أو العكس. ولذلك ينبغي أن لا نثق كثيرًا في الأرقام التي بين أيدينا ولو ظهر لنا أنَّها دقيقة لسبب ما. والواقع أن ما نقوم به من حسابات للاقتراب من الرقم الصحيح لا يعدو كونه محاولات علمية ناقصة مهما بلغت من الكمال في تصوّر بعض من يستخدمها من المهندسين وغيرهم.
ولا ريب أن أحسن الأحوال أن تكون المعلومات التي نحصل عليها صحيحة دقيقة في الوقت نفسه، وهذا ليس بغريب أن يحدث، بل هو المطلوب، وإن كان غيره واردًا أيضًا.
يمكننا الآن تطبيق هذا المفهوم على الخريطة أو قاعدة البيانات أو غيرهما من وسائل مستقبليّة أيًّا كانت طبيعتها.
هذا هو أول الأمرين،
وثانيهما: أنني لاحظت استخدام وحدات القدم بدلاً من المتر في معرفة صحة "معلومات الخريطة" حسب مقياسها، علمًا أن المتفق عليه أن يسود النظام المتري، ويُنسى الآخر، فهل الموقع الذي تكرّم الدكتور ناصر وعرض معلوماته القيمة لم يحدَّث منذ زمن، أو ماذا؟
ولا يفوتني أن أنصح الأعضاء بقراءة المعلومات الواردة في الأنواط التي وفرها أ. د. ناصر، فهي مهمة لكلّ من يهمه شأن الخريطة وشأن المعلومة التي تحملها.... ومن منَّا لا يهمه ذلك.
تحياتي للجميع
أ. د. ظافر بن علي القرني
الإثنين 23/12/1426هـ [/align]
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى